الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

104

تفسير روح البيان

ولكنا نؤخره لعلمنا بان بعضهم أو بعض أعقابهم سيؤمنون أو لأنا لا نعذبهم وأنت فيهم ادْفَعْ بِالَّتِي بالطريقة التي هِيَ أَحْسَنُ اى أحسن طرق الدفع من الحلم والصفح السَّيِّئَةَ التي تأتيك منهم من الأذى والمكروه وهو مفعول ادفع والسيئة الفعلة القبيحة وهو ضد الحسنة قال بعضهم استعمل معهم ما جعلناك عليه من الأخلاق الكريمة والشفقة والرحمة فإنك أعظم خطرا من أن يؤثر فيك ما يظهرونه من أنواع المخالفات وفي التأويلات النجمية يعنى مكافأة السيئة جائزة لكن العفو عنها أحسن ويقال ادفع بالوفاء الجفاء ويقال الأحسن ما أشار اليه القلب بالمعافاة والسيئة ما تدعو اليه النفس للمكافأة ويقال [ دفع كن ظلمت خلائق را بنور حقائق يا خظوظ خود را بحقوق خدا طي كن تيه حوادث را بقدم سلوك در طريق معرفت چو طي كشت تيه حوادث از آنجا * بملك قدم ران بيك حمله محمل در ان قلزم نور شو غوطهء زن * فرو شوى از خويشتن ظلمت ظل يكى خوان يكى دان يكى كويكى جو * سوى اللّه واللّه زور است وباطل نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ بما يصفونك به على خلاف ما أنت عليه كالسحر والشعر والجنون والوصف ذكر الشيء بحليته ونعته قد يكون حقا وقد يكون باطلا وفيه وعيد لهم بالجزاء والعقوبة وتسلية لرسول اللّه وارشاد له إلى تفويض امره اليه تعالى وَقُلْ رَبِّ يا رب أَعُوذُ بِكَ العوذ الالتجاء إلى الغير والتعلق به مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ اى وساوسهم المغوية على خلاف ما أمرت به من المحاسن التي من حملتها دفع السيئة بالحسنة وأصل الهمز النخس ومنه مهماز الرائض اى معلم الدواب ونحو الهمز الاز في قوله تؤزهم أزا قال الراغب الهمز كالعصر يقال همزت الشيء في كفى ومنه الهمز في الحروف انتهى شبه حثهم للناس على المعاصي بهمز الرائض الدواب على الاسراع أو الوثب والجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف اليه وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ أصله يحضروننى فحذفت احدى النونين ثم حذفت ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة اى من أن يحضرونى ويحوموا حولى في حال من الأحوال صلاة أو تلاوة أو عند الموت أو غير ذلك قال الحسن كان عليه السلام يقول عند استفتاح الصلاة ( لا اله الا اللّه ثلاثا اللّه أكبر ثلاثا اللهم إني أعوذ بك من همزات الشياطين من همزها ونفثها ونفخها وأعوذ بك رب ان يحضرون ) يعنى بالهمز الجنون وبالنفث الشعر وبالنفخ الكبر - روى - انه اشتكى بعضهم أرقا فقال عليه السلام إذا أردت النوم فقل ( أعوذ بكلمات اللّه التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وان يحضرون ) وكلمات اللّه كتبه المنزلة على أنبيائه أو صفات اللّه كالعزة والقدرة وصفها بالتمام لعرائها عن النقص والانقصام قال بعضهم هذا مقام من بقي له التفات إلى غير اللّه فاما من توغل في بحر التوحيد بحيث لا يرى في الوجود الا اللّه لم يستعذ الا باللّه ولم يلتجئ الا إلى اللّه والنبي عليه السلام لما ترقى عن هذا المقام قال ( أعوذ بك منك ) وكان عليه السلام إذا دخل الخلاء قال ( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) اى من ذكور الجن وإناثهم مما اتصف بالخباثة وأجمعت الأمة على عصمة النبي عليه السلام فان قرينه من الجن قد اسلم